طنوس الشدياق
243
أخبار الأعيان في جبل لبنان
إياها وقدموا له كتابه فلما قرأه سألهم قائلا ما مراد الأمير بارسال هذه الكتب فقالوا لا علم لنا . فقال لهم ان كان مراده الصلح فليعلم انه لو ملأ هذه الخيمة ذهبا لا يمكن ذلك ان لم يدس هذا البساط واقسم لهم بأنه إذا امتثل الأمير الامر وحضر يقرر عليه بلاده وينعم عليه بما لم ينعم بمثله على أحد من قبله وامرهم ان يكتبوا اليه بذلك ففعلوا . ثم امر باطلاقهم وارجاع خيلهم وسلاحهم ونهض بجيوشه إلى سعسع وارجع ولاية بيروت وكسروان إلى يوسف باشا سيفا واعطى الشيخ مظفرا العنداريّ الغرب والجرد والمتن وجعل عليه ثلاثين الف غرش وأبقى من قبله محصّلا يحصل المبلغ المذكور . وارسل واليا من جماعته إلى صفد وآخر إلى صيدا فأخذا من أصحاب الأمير والمدينتين المذكورتين أموالا جزيلة وارسل الأمير احمد الشهابي بعسكر إلى جسر المجامع . ولما بلغ الأمير ذلك عزم على الفرار إلى البرية والالتجاء إلى العرب . فبلغه ان الأمير أحمد سار بعسكر إلى جسر الجامع ومسك عليه الطريق فعدل . اما الحافظ فنهض من سعسع إلى القنيطرة . واما الأمير فلما قدم اليه الحاج كيوان قام من صفد إلى طبرية بألف فارس من السكمان فنهض الحافظ من القنيطرة إلى ناحية قلعة بانياس ثم إلى صفد ومعه رسل الأمير . فبلغه ان الأمير متوجه إلى البرية فأرسل له الف فارس من عسكره ومعهم ثلاثة آلاف من العساكر والأمير احمد الشهابي والأمير احمد طرباي وباشا غزة ليصدوه عن الذهاب . فبلغ الأمير ذلك فأرسل كشافين ولما أخبروه بما كان رجع من طبرية إلى قرية سعد بن أبي وقاص ومنها إلى أسفل قلعة الشقيف . واما الذين ارسلهم الحافظ فلما وصلوا إلى جسر المجامع غاروا على رجال الأمير فالحموهم والذين سلموا دخلوا الخان للحصار . ولما جنّ الظلام هربوا فتبعهم الأمير احمد برجاله إلى جب يوسف ومعه بعض من رجال الحافظ فأدركهم في الطريق فأهلكهم ولم ينج منهم الا القليل . ثم رجع إلى منزل الوزير ورؤوس القوم بين يديه فسر الوزير بفعله . اما الأمير علي فسار بباقي رجاله والعرب إلى البرية ثم إلى بلاد عجلون ينتظر قدوم والده حسب المفارقة . واما الأمير فلما كان أسفل قلعة الشقيف شكا اليه أناس ان جماعة مشايخ قرية الكوثرية مخرقوا في البلاد فنهض إليهم بعسكره إلى القرية فنهبها . ثم بلغه ان محمد باشا قبطان البحر قادم وقد ارسل إلى صيدا محيي باشا بعشرة مراكب ليمسك على الأمير طريق البحر فقام بمن معه إلى نهر صيدا . ولما علم به محيي باشا حضر اليه واجتمع به فشرح له الأمير عن تعدي الحافظ عليه مع أنه كان قد دفع له واحدا وخمسين الف